السيد محمد باقر الصدر

78

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

منفتحٌ لمحمّد ( صلّى الله عليه وآله ) ، وأنّ عواطفه ومشاعره كلّها متأجّجة بنور رسالة هذا النبيّ العظيم ، في تلك اللحظات يغتنم تلك الفرصة ليختزن ، وأنا أؤمن بعمليّة الاختزان ، يعني أؤمن بأنّ الإنسان في هذه اللحظة إذا استوعب أفكاره وأكّد على مضمونٍ معيّنٍ وخَزَنه في نفسه ، سوف يفتح له هذا الاختزان في لحظات الضعف بعد هذا ، حينما تفارقه هذه الجلوة العظيمة ، حينما يعود إلى حياته الاعتياديّة ، سوف يتعمّق بالتدريج هذا الرصيد ، هذه البذرة التي وضعها في لحظة الجلوة ، في لحظة الانفتاح المطلق على أشرف رسالات السماء ، تلك البذرة سوف تشفعه « 1 » ، سوف تقول له في تلك اللحظة : إيّاك من الانحراف ، إيّاك من المعصية ، إيّاك من أن تنحرف قيد أنملةٍ عن خطّ محمّدٍ ( صلّى الله عليه وآله ) . كلّما يربط الإنسان نفسه في لحظات الجلوة ، في لحظات الانفتاح ، إذا ربط نفسه بقيود محمّدٍ ( صلّى الله عليه وآله ) ، إذا استطاع في لحظةٍ من اللحظات - من هذه اللحظات - أن يعاهد نبيَّه العظيم على أن لا ينحرف عن رسالته ، على أن لا يتململ عن خطّه ، على أن يعيشه ويعيش أهدافه ورسالته وأحكامه ، حينئذٍ ، بعد هذا ، حينما تفارقه هذه الجلوة - وكثيراً ما تفارقه - إذا أراد أن ينحرف يتذكّر عهده ، يتذكّر صلته بالنبي [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] ، تصبح العلاقة حينئذٍ ليست مجرّد عقل ، مجرّدَ نظريّةٍ عقليّة ، بل هناك اتّفاق ، هناك معاهدة ، هناك بيعةٌ أعطاها لهذا النبي في لحظة حسّ ، في لحظةٍ قريبةٍ من الحسّ ، كان كأنّه يرى النبيَّ أمامه فبايعه . لو أنّ أيَّ واحدٍ منّا رأى النبي [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] ، استطاع أن يرى النبي [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] بامّ عينيه ، أو رأى صاحب الأمر ( عليه الصلاة والسلام ) . . تصوّروا أنّ أيّ واحدٍ منّا لو أتيح له هذا الشرف العظيم ورأى إمامَه ، إمامَ زمانه ، رأى قائده بامّ عينيه ، وعاهده وجهاً

--> ( 1 ) في ( غ ) و ( ف ) : « تشعره » بدل « تشفعه » ، وما أثبتناه هو الذي يبدو من المحاضرة الصوتيّة .